أحمد بن علي القلقشندي

182

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نازعه الأمير أبو الكمال ( تميم بن زيري ) بن يعلى اليفرني سنة أربع وعشرين وأربعمائة ؛ واستقلّ بملك المغرب وبقي حتى مات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة . وولي من بعده ابنه ( دوناس ) المعروف بأبي العطَّاف ، واستولى على فاس وسائر عمل أبيه ، فاستقامت دولته ، واحتفل بعمارة فاس وأدار السّور على أرباضها ، وبنى بها المصانع ، والحمّامات ، والفنادق ، وبقي حتى مات سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . وولي من بعده ابنه ( الفتّوح بن دوناس ) ونازعه أخوه الأصغر عجيسة واستولى على عدوة القرويّين من فاس ، وبقي الفتّوح بعدوة الأندلسيّين ، وافترق أمرهما ووقعت الحرب بينهما ؛ وابتنى الفتّوح بعدوة الأندلسيين ( باب الفتوح ) المعروف به إلى الآن ، وابتنى عجيسة بعدوة القرويين ( باب الجيسة ) المعروف به إلى الآن ، وحذفت العين منه لكثرة دورانه على الألسنة ، وبقي الأمر على ذلك حتى ظفر الفتوح بأخيه عجيسة ، وقتله سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، ودهم المغرب على إثر ذلك ما دهمه من أمر المرابطين من لمتونة ، وخشي الفتّوح عاقبة أمرهم ، فرحل عن فاس وتركها . وزحف صاحب القلعة ( بلكين ) بن محمد بن حمّاد إلى المغرب سنة أربع وخمسين ، فدخل فاس واسترهن بعض أشرافهم على الطاعة ورجع إلى عمله ، وولَّى على المغرب بعد الفتّوح ( معتصر ) بن حماد ، بن معتصر ، بن المعز ، بن زيري .